English




نجاحٌ يعيد الأمل



"نـجـاحٌ يـعـيـد الأمـل"

 


 

    بين الخوف من مواصلة مسيرة العيش في معترك الحياة، وآلام الضياع والحرمان ، عاشت عائلة المتوفى وهي تعاني محنة اليتم وفقدان مُعيلها الوحيد الذي غيّبه الموت بعد أزمة مرضية خطيرة عام  (2015)فتح أفراد هذه العائلة الستة أعينهم وسط أحداث طائفية خطرة كانت تشهدها مدينة بغداد في حينها، وتهديد بالقتل أو التهجير، وتصبح من دون مأوى يجمعهم أو سقف يحميهم، حيث هُدِمَت دارهم التي يقطنون فيها على أيدي المجاميع الإرهابية، لتنزح هذه العائلة المحرومة إلى مدينة كربلاء المقدسة، وتصبح بلا أبٍ يرعى شؤون أسرته ويعطف على أولاده، ولا مأوى يجمع شملهم..

وفي ظل هذه الظروف العصيبة بدأت صفحة أخرى من صفحات الألم والمعاناة، كان فيها الخوف من المجهول هو سيد الموقف، ولكن رغم ذلك كان هناك بصيص أمل في قلب تلك الأم المسكينة، وإرادة تصارع الخوف، كان همها الوحيد مستقبل أولادها ومصيرهم، وهذا ما دفعها الى العمل في إعداد إحدى الأكلات المنزلية وبيعها لأصحاب الدور المجاورة مقابل مبلغ زهيد من المال لا يكاد يلبي أدنى مستويات العيش، فضلاً عن مبلغ إيجار السكن ومتطلبات الإستمرار بالدراسة لأولادها وتكاليفها المادية، ووسط هذه الحالة المأساوية التي عاشتها هذه العائلة المحرومة، ونتيجة تلك التكاليف الباهظة التي أثقلت كاهلها؛ قررت الأم أن يترك أولادها مقاعد الدراسة و يلازموا دارهم.

وهنا جاء التدبير الإلهي لينقذ هذه الأسرة من الضياع ويمنحها الأمل من جديد، وتبدأ معه رحلتها نحو النجاح والإبداع، حيث عَرّفَ أحد المؤمنين الأم بمؤسسة العين للرعاية الإجتماعية وقدّم نبذة عن طبيعة عملها الإنساني الذي شمل العديد من يتامى العراق وعوائلهم المحرومة، وبالفعل فقد مدّت هذه المؤسسة المعطاء يدها ليتامى العائلة المفجوعة وشملتهم بمعوناتها المادية والمعنوية وفي مجالات شتى، وقدمت لها الرعاية الصحية والتربوية والمتابعة المتواصلة من قبل العاملين في فرع المؤسسة في مدينة كربلاء المقدسة، وفي هذه الأثناء وبينما تباشر شعبة المتابعة عملها في رعاية هذه العائلة لاحظت إحدى الموظفات في فرع المؤسسة أن اليتامى لهم دافع ورغبة كبيرة في إكمال دراستهم ومواصلة مشوارهم العلمي   ، ولا سيما البنات الثلاث في تلك الأسرة وذلك من خلال ما أظهرنه من مهارات ومواهب جميلة جديرة بالإهتمام والرعاية، وهنا بدأت قصة الإبداع والنجاح والتفوق حيث كان لمؤسسة العين الدور الأساسي في صقل تلك المواهب وتنمية قدرات اليتيمات عِبر رعايتهن واحتضانهن، وبالفعل فقد تقاسم هذا النجاح الباهر اليتيمة (مريم) التي تفوقت دراسياً وحازت على درجات عالية في جميع المواد الدراسية الأمر الذي أهلها لأن تكون في المرتبة الأولى على طالبات صفها، أما اليتيمة (بشرى) فقد كان لها نصيب من هذا النجاح المتميز من خلال إبداعاتها في فن الرسم الأمر الذي أهلها للمشاركة في أحد المعارض الفنية التي أقامتها المؤسسة، ولتكتمل فرحة هذه الأسرة المحرومة بأيتامها؛ برزت موهبة اليتيمة الثالثة (أساور) بتلاوة القرآن الكريم بشكل إبداعي جميل، الأمر الذي أهلها للمشاركة في أحد المحافل القرآنية التي أقامتها العتبة الحسينية المقدسة، فضلاً عن تفوقها دراسياً ..

هكذا أصبح حال هذه العائلة التي عانت ما عانت من الحرمان والخوف، فبعد الإلتفاتة المباركة من قبل مؤسسة العين والرعاية الكريمة لأيتامها وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، وجهود أمهم المثالية أثمرت المواهب، وأزهرت الإبداعات وأنتجت نجاحاً وتفوقاً كبيراً أعاد الى الأسرة طعم الحياة وخفف عنها آلام فقدان الحبيب.

       



اخر تحديث كان بتاريخ 18 تموز 2018